رشا عمار تكتب: اصلحوا الإعلام.. ينصلح الوطن!

على مدار سنوات عقبت ثورة 25 يناير تحول الإعلام المصري (الخاص والحكومي) من كونه أحد أهم مقومات الأمن القومي، إلي آداة فقدت قدرتها علي التأثير، وآلت إلي الأفول والاضمحلال والتقزم، وتدريجيًا أصبحت أحد العوامل التي تمثل خطرًا لا يخفى علي الأمن القومي المصري.

نعلم أن مصر خاضت فترة صعبة، سنوات عجاف، واجهت خلالها أعداء كُثَر أبرزهم الإرهاب، لكن الحفاظ علي حرية الرأي والتعبير وضمان استقلال المؤسسات وكفالة الحقوق العامة للمواطنين، وأهمها حق المعرفة، أمورُ لا يمكن تغافلها، الدولة كفيلة بضمان التوازن بين كافة السلطات حتى لا تجور أحداهم علي الآخرى، لأن اختلال أي منظومة سيؤثر بالتأكيد علي البناء المتزن لدولة نطمح أن تستعيد قوتها.

يمكن اختصار الأزمات التي واجهها الإعلام المصري علي مدار سنوات في عدة نقاط محددة، أولها وأهمها تأثره المباشر بحالة الانغلاق التي فرضت علي كافة المؤسسات الوسطية في الدولة بما فيها الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وغيرهما، اختفاء أو إخفاء الكفاءات الإعلامية والاعتماد علي مجموعة يجيدون الدعاية الإعلامية ويفتقدون الحدود الدنيا من المهنية، فرض حالة الاستقطاب علي المؤسسات الإعلامية، الاعتماد علي إعلام الرأي الواحد وتغييب الرأي الآخر، والأهم وضع الإعلام جميعًا تحت سيطرة مؤسسة واحدة بإدارة واحدة وهو ما افقد المنظومة أي قدر علي التنوع الذي يصنع قدرًا من المصداقية.

و الآن، وبعد تطبيق سياسات أضرت بالإعلام والمجتمع والدولة، نحن علي حافة الهاوية، النتائج لا تخفى علي أحد، الناس يبحثون عن الرأي الآخر الغائب عن الإعلام المصري في قنوات لا تتوقف عن بث الكراهية لمصر، لكنها تقدم شيئا مختلفًا علي الأقل يحظى بمصداقية البعض.

الصحافة المصرية الورقية والالكترونية، (ذات المانشيت الواحد) في أحيان كثيرة، كان أمامها تحدي صعب في مواجهة التوغل الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها فشلت فشلًا ذريعً وتراجعت للحد الذي أفقدها أي تأثير ومصداقية، ولكن صادقون مع أنفسنا، بعض الصفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي تحظي بمتابعات تفوق المواقع بملايين المتابعين، وربما يصدقها الناس أكثر.

أزمة جوهرية لدي الإعلام، ليس هو المسؤول عنها، تتعلق بحرية تداول المعلومات التي هي أهم حقوق العاملين بهذه المهنة، لا اتحدث هنا عن المعلومات التي تتعلق مباشرة بالأمن القومي أو القضايا ذات الحساسية، لكن المعلومات الطبيعية، المكاشفة، التي تجعل المواطن يثق في الإعلام والدولة.

والآن، ونحن أبناء الوطن الواحد نواجه جميعًا مصيرًا مشترك وأزمات متتابعة، هل يمكن أن تلتفت الدولة إلي منظومة الإعلام قبل فوات الأوان، الذي بات وشيكًا، هل ندرك خطورة اللحظة ونتراجع قليلًا ونقرأ دروس الماضي، ونحفظ لهذا البلد أمنه واستقراره؟