طه أحمد، رئيس لجنة الاتصال السياسي يكتب: الأشقاء

Categories: Uncategorized

“مصر أم الدنيا”.. تلك الجملة التي يفخر بها الكثير من المصريين، ولم تأتى هذه العبارة من فراغ، ولكنها نتاج الكثير من الفترات المريرة التي مر بها تاريخ البشرية، فقد كانت مصر الملاذ الأخر لكل من فقد وطنه، فمع كل الأزمات التى مرت بها بلاد الشام وبلاد المسلمين، كان الجميع ينزح إلي مصر، مع نشوب الحرب العالمية الأولى والثانية نزح الآلاف من أبناء القارة الأوروبية.
وفي الوقت الحاضر، فمع اندلاع ثوارت الربيع العربي في عام ٢٠١١، فلم يجد الكثير من الأشقاء من ليبيا واليمن وسوريا إلا مصر الحبيبة للعيش فيها، ورغم قيام ثورة الـ٢٥ من يناير، إلا أن مصر كانت أكثر أمنًا وأمان لهم.
وقد احتضنت مصر الآلاف من السوريين منذ تفاقم الأزمة في سوريا، واحتدام الصراع المسلح، ولم يكن السوريين يومًا ما عبء علي الاقتصاد المصرى، فقد كانت لهم بصمة جديدة علي السوق، وتغير النطم الغذائي للكثير من المصريين، وانتشرت العلامات التجارية السورية وخاصة في المدن الجديدة، وكذلك مصانع الملابس، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجدهم يوفرون فرص العمل للمصريين، وكذلك أفكارهم الإبداعية في السعي لجلب الرزق، كتوفير أعمال الصيانة المنزلية، وتنظيف السيارات في المنزل من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وضرب الأشقاء السوريين مثل فى الاجتهاد في السعي لجلب الرزق، ولا عيب في كسب أكل العيش بأي شكل مشروع، ونتمنى أن يحزو الكل حزوهم في الاجتهاد والنشاط التجارى.
وقد خرج علينا البعض بتصريحات غير منطقية، أن جميع استثمارات السوريين في مصر من أموال الجماعة الإرهابية، وهذا غير معقول، فجميع أعمال السوريين تحت مرى ومسمع من الحكومة المصرية، وأجهزة الدولة لا تدخر جهدًا في ملاحقة ومصادرة أموال الجماعة الإرهابية، وكل من يتعاون معهم .
تواجد الجنسيات المختلفة التي تعاني أوطانهم من اضطرابات، دليل علي استقرار مصر وقوتها وقدرتها علي تجاوز الأزمات، لهذا لا يجب أن ننساق خلف تصريحات عن أشخاص لا تمثل أي من أجهزة الدولة، فالعلاقات المصرية السورية قديمة جدًا منذ فجر التاريخ، فهم أصحاب الحضارة الفينيقية، التي كانت تربطها علاقات بحضارة مصر القديمة.
ولا تنسي من ذاكرة التاريخ، المذيع السورى “عبد الهادي بكار” حين بدأ البث بـ”هنا القاهرة من دمشق، هنا مصر من سورية، لبيك لبيك يا مصر”، عقب ضرب الطيران الفرنسي محطات الإرسال الخاصة بالإذاعة المصرية أثناء العدوان الثلاثي علي مصر عام ١٩٥٦، وتحولت إذاعة دمشق إلي إذاعة مصرية طول فترة العدوان الثلاثي، فالعلاقات عميقة وقوية، ولابد ألا نسمح لأحد بالعبس بها.
وأخيرًا، إن مصر هي الشقيقة الكبري للعالم العربي، وأحد النقاط الإستراتيجية في المنطقة، ومصر ترحب بكل مقيم علي أراضيها، يحترم سيادتها وشعبها، ولا يسعي للتخريب فيها، حفظ الله مصر وأهلها.