خبر21

بقلم أكمل قرطام ١٩/ ٣/ ٢٠١٢
كنت قد كتبت هذا المقال فى المكان نفسه يوم ٢٤/١/٢٠١١، أى قبل ثورة ٢٥ يناير بيوم واحد، أخاطب به البرلمان آنذاك، واليوم أُهدِيه إلى برلمان ما بعد الثورة، أما السبب فهو الإحباط الذى انتابنى إثر إصرار النواب على الاستئثار بنصف عدد الهيئة التأسيسية للدستور، ومنحهم أنفسهم ميزة ليست من حقهم، وكنت أظن أنهم باعتبارهم يمثلون سلطة من سلطات الدولة فسوف ينأون عن وضع أنفسهم موضع الخصم والحكم، وهو موضع فيه من شبهة الفساد ما لا نقبله لهم، وكنت أعتقد أنهم يقدرون تصرفاتهم لا بآثارها العاجلة فى المصالح الحاضرة المؤقتة، بل بنتائجها البعيدة الخالدة من حيث كونها تقاليد يُهتدى بها ويُحتذى عليها.. وإليكم ما كتبته وقتها:

«لا شك أن الفساد هو أخطر الآفات التى تعانيها المجتمعات المعاصرة، وتتفاوت نسبة الفساد وأنواعه من دولة إلى دولة، وانتشار الفساد، أياً كان نوعه، يتسبب فى الإضرار بالحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وينعكس سلباً على جميع المناحى المعيشية.

والفساد السياسى يُعرف بأنه الإخلال العَمْدِى بقواعد وقوانين الحياة السياسية التى كفلها الدستور لمجتمع ما، وبالمواثيق والمعايير والاتفاقات الدولية، التى سبق أن أقرتها مؤسساته الوطنية، وعلى كل حال للفساد ألوان وأنواع: فمنه الأخلاقى والمالى والاقتصادى والاجتماعى، ومن مظاهره الرِشوة والمحسوبية والمحاباة والوساطة واستغلال النفوذ والتربح، ومن نتائجه الإضرار بالمال العام، سواء بغرض الكسب، أو لعدم الكفاءة أو الإهمال.